الوزير بطرس حرب: همي كوزير للاتصالات انصبّ على تحسين الخدمات وتطويرها

Arabnet Beirut 2015 بطرس حرب

برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ممثلا بوزير الاتصالات بطرس حرب  افتتحت اعمال الدورة السادسة لمؤتمر "عرب نت" في Arabnet Beirut 2015

وكانت كلمة  للوزير حرب قال فيها: "لقد شرفني دولة رئيس الحكومة الصديق تمام سلام بتمثيله لرعاية مؤتمركم وبنقل تمنياته بنجاحه وبتحقيق الأهداف التي ينعقد من أجلها.

إن انعقاد Arabnet Beirut 2015 للسنة السادسة على التوالي في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، يثبت أن بيروت لا تزال عاصمة الإبداع العربي، ومحورا لرواد الأعمال والتقنيين العرب. فلقد نجحتم في بناء جسور التواصل بين أعضاء المجتمع الرقمي العربي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وعملتم على تحفيز نمو اقتصاد المعرفة العربي ودعم إنشاء شركات جديدة وايجاد فرص عمل للشباب".

واضاف: "مما لا شك فيه أن الاقتصاد العالمي قد شهد في السنوات العشرين الأخيرة تحولا جذريا، فأضحى الاقتصاد الرقمي، وبالتالي اقتصاد المعرفة، قوة الدفع الأساسية لتنمية المجتمعات البشرية التي تحولت إلى مجتمعات ذات حاجات جديدة لا يمكن تلبيتها إلا بالتكنولوجيا الحديثة وما توفره من إمكانات تطور الإنسان وتجعل حياته في أفضل حال.

فلا يمكن لبنان أن يبقى بمعزل عن هذه التطورات إذ من حق اللبناني أن يتمتع بكل الخدمات التي توفرها التكنولوجيا لغيره من شعوب العالم.

إن تطور وسائل ولوج المعلومات وعالم الاتصالات أصبح حاجة أساسية للإنسان اللبناني، ولم يعد ترفا أو حاجة إضافية يمكن الاستغناء عنها.

فعالم المعلومات والاتصالات الذي بات متوافرا للانسان، وحقا للافادة منه، أصبح حقا أساسيا من حقوق الإنسان، كما أصبح واجبا حتميا على الحكومات لتوفيره له، غنيا كان أم فقيرا، ذكرا كان أم أنثى، طفلا كان أم كهلا، ما يفرض منحه ظروف وإمكانات التمتع بحق الافادة من التطور الكبير والسريع الحاصل في عالم الاتصالات والمعلومات.

من هنا كان همي الأول عند تولي وزارة الاتصالات أن أوفر خدمات هذه التكنولوجيا لكل اللبنانيين، وبأدنى الأسعار، وهو ما يساهم في نقل لبنان إلى عالم الحداثة".

وتابع: "إنصب همي كوزير للاتصالات على تحسين الخدمات وتطويرها، بالرغم من الكلفة العالية التي قد نتكبدها، مدركين سلفا أن مردود هذه النفقات سيكون أضعافا عديدة للنفقات، لأن تطوير عالم الاتصالات ونوعية الخدمة الهاتفية وخدمة الإنترنت، ستساهم مباشرة في تعزيز النمو الاقتصادي وفي توفير فرص العمل للشباب، وفي وقف الهجرة وجذب رؤوس الأموال إلى لبنان.

ولا يخفى على أحد أن تطور قطاعات الاقتصاد من مصارف إلى شركات تجارية إلى اقتصاد المعرفة إلى الطب والثقافة، أصبح مرتبطا بتطور عالم الاتصالات، بحيث يتراجع الأول إذا لم يوفر قطاع الاتصال الرقمي الوسائل التي تؤهله للافادة من التطور".

وقال: "إن هذه التطورات السريعة الشاملة دفعت كل دول العالم، ولا سيما تلك التي هي في طور النمو، كما الدول النامية على حد سواء، إلى بناء منظومات بيئية - ecosystems لتطوير الصناعات الرقمية والانترنت، وثقافة ريادة الأعمال والإبداع والابتكار المفتوح - Open Innovation، وروح المبادرة وتعزيز المهارات، وايجاد المواهب لدى الشباب وتنميتها. ولعل أهم الأمثلة على ذلك، ما شهدته باريس ونيويورك وسيول وهلسنكي وريو دي جانيرو، ومدن وبلدان عديدة اخرى في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وآسيا والخليج العربي، بحيث لم تعد تقتصر صناعة التكنولوجيا المتطورة على منطقة Silicon Valley في كاليفورنيا حصرا، إذ تعدتها لتنتشر في عواصم ومدن في مختلف أصقاع الأرض".

واضاف: "إن إدراكنا لأهمية بناء نظام بيئي حاضن للصناعات الرقمية ومردوده الاقتصادي الكبير، دفعنا إلى إبرام اتفاق بين وزارة الاتصالات والبنك الدولي لتمويل مشروع "النظام البيئي للانترنت النقال" -"Mobile Internet Ecosystem Project"، الذي وافق عليه مجلس الوزراء الشهر المنصرم، وهو بقيمة 12,8 مليون دولار، ويسلك طريقة اليوم إلى مجلس النواب لإبرامه.

إن من شأن هذا المشروع الريادي تعزيز الابتكار وروح المبادرة لدى الشباب اللبناني ذوي المهارات العالية، والمساعدة في عكس الاتجاه المتصاعد للبطالة، وخصوصا بين الشباب والعنصر النسائي، وتثبيتهم في أرضهم، ومساعدتهم على تطوير مشاريع بدء التشغيل - startups، وتعزيز مهاراتهم لتلبية المعايير العالمية لصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك بشراكة تامة مع الجامعات اللبنانية وقطاع الأعمال والقطاع المالي والمجتمع المدني. ويحتوي المشروع على ثلاثة مكونات رئيسية تستهدف حاجات محددة من المواهب لصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات:

الأول: يهدف إلى زيادة مهارات الشباب المبادرين - entrepreneurs عبر تنظيم المشاريع والتدريب العملي للمواهب اللبنانية لتعزيز قدرتها التنافسية في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بتنظيم سلسلة من مسابقات برمجة الهاتف النقال تهدف إلى رعاية الرابحين من حاضنات الأعمال المحلية والشركات المسرعة للأعمال وبرامج التمويل، وبإنشاء منصة مشتركة بين الجامعات وشركات التكنولوجيا في القطاع الخاص للتدريب وإنشاء المشاريع.

المكون الثاني: يهدف إلى تعزيز صناعة الإنترنت ونموها عبر الهاتف الجوال، عبر ايجاد أدوات لصناعة تكنولوجيا المعلومات للتفاعل، وتطوير شبكات الابتكار لزيادة النضج والقدرة على المنافسة العالمية.

أما المكون الثالث: فيهدف إلى تعزيز بيئة مؤاتية لصناعة الإنترنت لتقويم موقع لبنان التنافسي في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ونأمل من هذا المشروع نقل لبنان من بلد مستهلك للتكنولوجيا الى بلد رائد في صناعتها، عبر تطوير منظومة بيئية لصناعة برمجيات الهاتف المحمول - mobile apps، وجعل بيروت، ومدن لبنانية أخرى، مركز استقطاب لرجال الأعمال في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وخلق شركات جديدة وفرص عمل، وانتقال شركات التكنولوجيا العالمية إليها، لكونها بيئة حاضنة ومهيئة لتطوير هذه الصناعات".

وتابع: "على خط مواز، عملت مع زملاء لي في المجلس النيابي لإقرار المنطقة الإقتصادية الحرة في منطقة البترون في لجنة نيابية فرعية، تمهيدا لإقراره في اللجان المشتركة والهيئة العامة للمجلس. وهو مشروع إقامة منطقة اقتصادية لصناعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من شأنه قيام نهضة اقتصادية وعمرانية وتوفير عدد هائل من فرص العمل للشباب في الشمال خصوصا ولبنان عموما.

وفي مجال التشريع أيضا، عملت منذ فترة، كنائب ومشرع، على مشروع قانون المعاملات الالكترونية، إلا أنه وللأسف، لم يبصر النور بعد. وقد باشرت العمل منذ فترة قصيرة مع زملاء لي إعادة إحيائه وتحديثه، وهو اليوم يبحث في لجنة تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في المجلس النيابي تمهيدا لإقراره في الهيئة العامة. وهو مشروع متقدم يساهم في إطلاق المعاملات الإدارية والمالية الكترونيا والاسراع فيها، بشكل قانوني ورسمي في القطاعين الخاص والعام، ويسهم في إطلاق مشروع الحكومة الالكترونية بشكل فاعل وواسع".

وقال: "إن إقتصاد المعرفة الذي تطرقت إليه في بداية كلمتي، ومجمل المبادرات والمشاريع الحيوية التي نحن في صدد إطلاقها، تعتمد بشكل رئيسي على توفير البنى التحتية وشبكات الاتصالات الرقمية، كمنصة أساسية لوضع الاستراتيجيات، والتفاعل والتواصل والتعاون والبحث عن المعلومة ومعالجتها وأرشفتها، فأصبح وجود هذه الشبكات ضرورة أكيدة، وحاجة ملحة تشكل شريانا حيويا يتنفس من خلاله الاقتصاد.

وانطلاقا من هذا الواقع، كان لا بد للبنان أن يعمد منذ عشرات السنين الى مد شبكات الألياف الضوئية لمواكبة العصر، الا أننا، وبالرغم من محاولات عديدة لتحديث البنى التحتية لشبكات الاتصالات، نجد أنفسنا اليوم نعاني بطء الإنجازات ووجود شبكة وطنية لم تعد تفي بالغرض، فشرعت منذ تسلمي مهماتي في وزارة الاتصالات، وبالتعاون مع الكادرات الكفية في وزارة الاتصالات ومع اختصاصيين من القطاعين الخاص والعام، ومع نخبة ممتازة من الاختصاصيين اللبنانيين المنتشرين في العالم، الى وضع استراتيجية جديدة ودراسات حديثة لشبكة وطنية للألياف الضوئية، تصل في ميلها الأخير إلى المستهلك النهائي، لتوفر جميع الخدمات الحديثة عبر التقنية المعروفة ب FTTX".

وشدد على ان "فريق العمل التقني في الوزارة يعمل جاهدا للانتهاء من الدراسات التقنية والقانونية لإطلاق المشروع وتلزيمه في أسرع وقت، وإنني سأعمد قريبا إلى الإعلان عن تفاصيل عمل هذا المشروع وجدوله".

واضاف: "إن تطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في لبنان يتعلق بشكل مباشر بمدى استعدادنا لتحرير هذا القطاع من الروتين الاداري القاتل والتجاذبات السياسية المدمرة. فالقانون 431، قانون تحرير قطاع الإتصالات الذي صدر عام 2002، لم يتم تطبيقه بعد بشكل فاعل. فالهيئة المنظمة للاتصالات لم تعد قائمة أو حتى موجودة، وهي تعمل من دون مجلس إدارة، ولم تعط أصلا الصلاحيات اللازمة لحسن سير عملها. أما شركة "ليبان تلكوم" التي نص عليها القانون، فلم يكتب لها أن تبصر النور. إلا أنني، ومنذ تسلمي مهماتي في الوزارة، أدركت أهمية تطبيق هذا القانون وتحرير القطاع، وتشكيل شركة "ليبان تلكوم"، وتعيين مجلس إدارة الهيئة المنظمة للاتصالات وإعطائها الدور الكامل الذي نص عليه القانون. فشرعت في عرض تطبيق القانون على مجلس الوزراء، إلا أنني جوبهت بالرفض من بعض الجهات لأسباب تافهة مبنية على مصالح سياسية معروفة وفي جو سياسي غير سليم في غياب رئيس للبلاد. الا أنني ما زلت مصمما على السير قدما في مشروع تحرير القطاع في أسرع وقت.

وآمل، مع استقامة الحياة السياسة والدستورية في البلاد، وفي أسرع وقت مع انتخاب رئيس للبلاد، أن تعاد هيكلة وزارة الإتصالات، لتنتقل من مشغل للخدمات إلى مشرف عليها وضابط لها، فنحسن حينها تسميتها "وزارة تكنولوجيا المعلومات والإقتصاد الرقمي".

وختم: "أود، في ختام كلمتي، بإسم دولة رئيس الحكومة تمام سلام وبإسمي، أن أعبر عن سروري بافتتاح مؤتمركم، وأن أبدي اعجابي وفخري بالطاقات البشرية اللبنانية والعربية الشابة المشاركة في أعماله. متمنيا لكم النجاح التام وكامل التوفيق.

وأود ايضا أن أشكر القيمين على مؤتمر Arabnet، لإحياء هذا المهرجان العلمي والتكنولوجي الرائد، وأخص بالذكر السيد عمر كريستيدس، لجعله من بيروت مركزا محوريا لملتقى المبدعين العرب".