صحناوي افتتح مؤتمر ديجيتال يو للتسويق الرقمي

لبنان في المركز الأول من حيث التقدم في البنية الاتصالاتية 

 

افتتح وزير الاتصالات نقولا صحناوي، صباح اليوم، مؤتمر "ديجيتال يو" المتخصص في التسويق الرقمي والذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال للعام الثاني على التوالي، في حضور ممثلين عن الشركات المتخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات وعن المصارف والشركات الساعية إلى دمج فوائد المعلوماتية والاتصالات في صلب أعمالها المختلفة.

 

صحناوي

تحدث الوزير صحناوي في جلسة الافتتاح مستهلا كلمته بالتحدث عن "الانجازات الكبرى التي تحققت في قطاع الاتصالات اللبناني على مدى الأعوام القليلة الماضية، والتي ظهرت نتائجها في التقرير السنوي للاتحاد الدولي للاتصالات ITU الذي يعد المرجعية الأولى في تصنيف البلدان من حيث تطورها في قطاع الاتصالات والمعلوماتية. وقد تم تصنيف لبنان في المركز الأول من حيث التقدم في تطوير البنية التحتية التي تشمل شبكات الاتصالات الخلوية والثابتة". 

وقال: "من الظلم مقارنة لبنان بالكيان الإسرائيلي أو ببلدان الخليج وسائر بلدان العالم التي حققت تقدما هائلا في قطاع المعلوماتية والاتصالات في الأعوام الماضية"، مشيرا الى "أن هذا النوع من المقارنات قد يسبب الإحباط وأنه يرفض التسبب بهذا النوع من الشعور لدى اللبنانيين سواء كانوا مواطنين أو مستثمرين".

وأضاف: "ان التفاؤل هو السبيل الوحيد للتطور، وأن وزارة الاتصالات تمكنت من المضي قدما في تنفيذ مشاريع التطوير رغم الصعوبات الكبيرة. ولأن الوزارة ترفض اليأس والإحباط، فقد ثبتنا إيماننا بوطننا وقدراته وركزنا على الإيجابيات التي نتمتع بها وتمكنا من انجاز مجموعة مشاريع كبيرة على صعيد البنية التحتية خلال العامين الماضيين، وبعد أن كانت سرعة الانترنت سواء من خلال الشبكة الثابتة أو الخلوية بطيئة، باتت أسرع بكثير وبشكل لا يمكن مقارنته، وأن هذا الأمر تواكب مع تخفيض تعرفة استخدام الانترنت من خلال الشبكتين".

وأعلن "أن الاقتصاد الرقمي يحتاج لمسيرة متكاملة من التطوير لكي يصبح بالإمكان التحدث بثقة عن قضية مؤتمرنا اليوم وهي التسويق الرقمي وغيرها من الخدمات والأدوات التي لا يمكن أن تنتشر من دون شبكات سريعة منخفضة التكلفة بالنسبة للمستخدم، فردا كان أم شركة أو مؤسسة رسمية".

وقدم صحناوي تفاصيل عن تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات، فقال: "لقد انتقلنا من المركز السابع عالميا من حيث التقدم في عملية تطوير البنية التحتية عام 2011 إلى المركز الأول في تقرير 2012. وقد لمس اللبنانيون هذا التقديم من خلال سرعة الانترنت من خلال الهاتف الخلوي ومن خلال خطوط الشبكة الثابتة DSL. وقد تحقق ذلك رغم كل الصعوبات التي سببتها "أوجيرو" لعملية التحديث والتطوير بوجود عبد المنعم يوسف. ولا تقتصر الصعوبات على "أوجيرو"، إذ أن غياب مجلس وزراء فاعل يحد أيضا من سرعة تطوير القطاع. على سبيل المثال لم نتمكن من إطلاق مشروع الألياف البصرية إلى المنازل Fiber to the home (FTTH). كذلك لا نستطيع تنفيذ مشروع تخفيض تعرفات اشتراكات الاتصالات من دون مجلس وزراء". 

اضاف: "لكن، من جهة أخرى تلقى قطاع الاتصالات والمعلوماتية في لبنان دعما غير مسبوق من جانب مصرف لبنان بسبب وعي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لأهمية القطاع. وتمثل الدعم الذي تلقاه القطاع من مصرف لبنان بنحو 400 مليون دولار (Equity Funds) مخصصة للشركات الجديدة Startups. وغني عن القول أن الشق الخاص بالتمويل هو من أهم عناصر نشوء قطاع اتصالات ومعلوماتية مزدهر وحافل بالأفكار الجديدة الشابة. وأعتقد أنه إذا كان لدينا اليوم 100 شركة جديدة، نستطيع من خلال سياسة صحيحة أن نصل إلى 10 آلاف شركة لاحقا، لكن علينا كلنا كأطراف سياسية أن نتابع معا عملية التحول إلى الاقتصاد الرقمي. وبهذه الطريقة يتحول لبنان إلى منصة رقمية لا للشرق الأوسط فقط، بل لكل العالم. وهكذا نستطيع أن نأخذ مكاننا على خريطة المعلوماتية العالمية. إن لبنان خلاق بمواطنيه الذين يتمتعون بمستويات علمية عالية، وبدل الهجرة يستطيع اللبناني إطلاق أفكار لشركات جديدة ومن خلالها تصل خدماته ومنتجاته إلى كل العالم بفضل شبكات الاتصالات المتطورة".

وختم قائلا: "لدينا حلم، وبات تحقيقه قريبا جدا، ومكونات هذا الحلم تكتمل اليوم. التحدي لاحقا هو من خلال مهارات اللبنانيين الذين يستطيعون الخروج بأفكار خلاقة ومبدعة. وأقول لأصحاب المشاريع لا تركزوا فقط على سوق لبنان، رغم وجود نحو مليوني مستخدم للهاتف الذكي، بل ركزوا على الأسواق التي تتضمن أعدادا هائلة من المستخدمين مثل العالم العربي وباقي بلدان العالم. لبنان على أهميته يبقى سوقا صغيرة بالنسبة لكم. ونحن من جهتنا في الوزارة لدينا إيمان كامل بما نفعله، وسنعمل ليلا نهارا لتحقيق أحلامنا".

 

أبو زكي

اما المدير التنفيذي في مجموعة الاقتصاد والأعمال وليد أبو زكي، فقال: "الوزير صحناوي، هو الوزير المناسب في المكان المناسب اليوم، ما يفسح لي المجال بكلمة افتتاحية مختلفة".

وأضاف: "طبعا ولو أردت، لن أستطيع أن أزيد الكثير على ما سيتفضل به ويقدمه السادة المتحدثون وأصحاب الاختصاص على مدى يومي المؤتمر، لذلك سألتزم بما قرأته في كتاب يقفز بقارئه في الزمن سنوات قليلة نحو المستقبل، فقط حتى العام 2025، متوقعا أن يصبح معظم سكان الكوكب حينها متصلين افتراضيا ويستطيعون الولوج إلى أي معلومات يريدون من دون رقابة بواسطة جهاز بحجم اليد! متوقعا بأن أجهزة الكمبيوتر التي نستعملها اليوم ستصبح أسرع بأربعة وستين مرة، كما ستتضاعف سرعة المعلومات المنتقلة عبر الألياف البصرية كل تسعة أشهر، بالتالي قد تصبح تجربة الـ virtual reality مثل الحياة الحقيقية أو أفضل".

وأضاف: "هذه القفزة، ستنقل السلطة من الحكومات والشركات الكبرى إلى الأفراد، لتعطيهم القدرة على أن يكونوا مسموعين أولا، يؤخذون بجدية أكبر، ويتم التعامل معهم بطريقة أكثر ديموقراطية. ومن دون الخوض في التفاصيل، أستنتج بأنه سيكون لدينا الفرصة لنعيش مرحلة لا متناهية في السرعة، تتحول فيها الكثير من المسلمات إلى متغيرات وتحديات. فمثلا، نحن في مجموعة الإقتصاد والأعمال، عشنا متعة أن نكون المجلة الاقتصادية العربية الأكثر تأثيرا في عالم المال والأعمال على مدى ثلاثين عاما وفي كل أرجاء الوطن العربي. واليوم نعيش تحدي استمرار هذا التأثير وسط غابة من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية والمدونات ووسائل الإعلام الاجتماعي. كيف السبيل إلى الاستمرار، للتنافس، للتميز. إن أفضل الطرق لركوب المقاعد الأمامية في قطار اليوم الفائق السرعة هي الإبداع - صفة تميز بها اللبنانيون طوال الفترات السابقة - وسؤالي اليوم هل ما زال اللبنانيون مبدعين؟ ومبدعين في ماذا؟ طبعا لا أقصد هنا في الغناء والرقص والمقاهي وغيرها على أهميتها، وما هي مقومات الإبداع؟ كيف يزهر من جديد وأين؟ وما علينا القيام به، وسط اللادولة واللانظام! كيف نستعيد أبناءنا المتميزين من الخارج؟ الخارج البعيد والقريب؟ كيف نستقطب المواطنين المستثمرين؟".

وتابع: "هذا ينقلني إلى برنامج اليوم الثاني من هذا المؤتمر، والذي يركز في أكثر من محور على ريادة الأعمال وسبل تشجيعها وتأطيرها ودعمها! محور كان للاقتصاد والأعمال فيه صولات وجولات في مؤتمرات في لبنان والدول العربية كافة، ولكن ما لفتني مؤخرا مستوى عدم إطلاع العرب عموما واللبنانيين على وجه الخصوص، على ما يجري في إسرائيل! قد ينتقدني البعض، ولكن إذا كان لهذه الكلمة صدى بسيط لدى المعنيين، فلا بأس ببعض الانتقادات. إسرائيل بالنسبة لنا هي العدو والمحتل والقاتل. كل هذا صحيح، ولكن ما نجهله هو أن إسرائيل أيضا نموذج في ريادة الأعمال وتحديدا في قطاعي التكنولوجيا والاتصالات. كان لي الفرصة لقراءة كتاب، وبفضل التكنولوجيا طبعا حيث أنه غير موجود في الأسواق بعنوان 

startup nation, the story of Israel’s economic miracle ، ومن منطلق المنطق القائل "اعرف عدوك"، اسمحوا لي أن أشارككم ببعض ما قرأت: (تم تقديم عدد من المؤشرات عن تكنولوجيا المعلومات في إسرائيل)".

اضاف: "لطالما تغنينا بلبنانيتنا، و كذلك سنبقى، لكن أعتقد أنه آن الأوان للتمعن أكثر في مستقبلنا، فنحن بأمس الحاجة إلى رؤية جديدة مبدعة تواكب الآتي من الأيام. إن القطاع بخير، وما زال قادرا على التنافس ولكن يمكن تحويل هذا الطفل إلى عملاق ينافس العدو والصديق، ومقومات هذا بسيطة في حال وجدت النية لذلك، احددها بالنقاط التالية:

- البيئة التنظيمية والقانونية، إضافة إلى استقرار أمني، سياسي بالحد الأدنى، وتطور نوعي في البنى التحتية ومخصصات الأبحاث.

- تأمين البيئة المحفزة لريادة الأعمال في التدريب، التشريعات، حاضنات الأعمال والتمويل الأولي وغيرها.

- وضع الأسس وتشجيع رأس المال المبادر venture capital وصناديق رأس المال الاستثماري venture capital funds. 

وختم: "على أمل أن يبقى هذا المؤتمر ملتقى للابداع، أتمنى للجميع مشاركة مثمرة، وأذكر بأنه سيكون الوزير صحناوي معنا في حوار مفتوح يوم غد عند التاسعة والنصف صباحا".

الجلسات  بعد الافتتاح، قدمت مديرة مشروع المؤتمر هبة فياض نتائج تقرير حول الاتجاهات الرقمية للمستهلكين، قبل أن ينطلق المؤتمر فيعقد مجموعة جلسات عمل أولها حول الشركات والأعمال المتصلة بالانترنت ومستقبل الاستهلاك في المجتمعات التي تشهد تغيرات كبرى نتيجة توفر الوسائل الرقمية.

 

ويشهد المؤتمر في يومه الثاني مجموعة جلسات عمل تشمل حوار مفتوح مع الوزير صحناوي عند التاسعة والنصف صباحا، ومحاور مثل الشركات الجديدة ورواد الأعمال وقصص نجاح من عالم المعلوماتية والاتصالات خصوصا منها القضايا المتعلقة بالتسويق الرقمي.

الوزارة في الصحافة