المكتب الإعلامي للوزير بطرس حرب يرد على الوزير السابق نقولا صحناوي

بطرس حرب

رداً على مضمون المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الاتصالات السابق السيد نقولا صحناوي الأسبوع الماضي، والذي زعم فيه أنه يتعرض منذ أشهر لحملة مبرمجة تتضمن ايحاءات وتسريبات ومغالطات وافتراءات، كاتهامه بالهدر وعدم الشفافية... وأن القصد من هذه الحملة تشويه صورته والتقليل من أهمية إنجازاته المحققة.

أولاً: يعلن المكتب الإعلامي لوزير الاتصالات بطرس حرب استغرابه الكبير لتحويل الوزير صحناوي عرض الواقع المالي للوزارة في السنوات السابقة الى قضية شخصية موجهة ضده وضد التكتل السياسي الذي ينتمي إليه، هذا في الوقت الذي يدأب الوزير حرب على التنويه بالجهود التي بذلت ممن تعاقب قبله من وزراء على وزارة الاتصالات، بمن فيهم الوزير صحناوي.

ثانيا:  يؤكد المكتب الإعلامي للوزير حرب رفضه الانجرار إلى متاهات السجالات أو الصراعات الشخصية، ويأمل من الوزير صحناوي التعاطي بإيجابية مع ما يتم إنجازه في الوزارة التي تولى مهام إدارتها سنتين ونصف، وتفادي ردود الفعل التي قد تفسر وكأنه يخاف من أي تدقيق في حسابات الوزارة خلال هذه الفترة.

ثالثا: يعلن المكتب الإعلامي انه فوجئ بالأرقام والاستنتاجات الخاطئة وغير الصحيحة التي وردت في مؤتمر الوزير صحناوي الصحافي، ما يفقد أقواله الكثير من صدقيتها وجديتها، وما يفرض توضيحا لها.

رابعا:  إذا كان الوزير صحناوي يعتبر ضبط الانفاق والتدقيق في الأوضاع المالية للوزارة حملة مبرمجة تسيئ إليه، فإننا نؤكد له أن قرار الوزير حرب بإجراء تدقيق موضوعي مسؤول في حسابات الوزارة يهدف الى إظهار حقيقة أوضاع الوزارة المالية والإدارية تطبيقاً لمبدأ الشفافية التي يلتزم في أي موقع مسؤولية يتولاه وإلى تحديد السياسة الاقتصادية الواجب اتباعها في وزارة الاتصالات في المستقبل. ونأمل ان يكون ما أثاره الوزير صحناوي في مؤتمره الصحافي من مغالطات وأخطاء عائداً لكونه وقع ضحية من زوده بالمعلومات غير الصحيحة التي أعلنها، وأن لا تكون مقصودة ومبرمجة لإخفاء حقيقة واقع وزارة الاتصالات.

خامسا: رداً على المغالطات الكثيرة التي وردت في مؤتمر الوزير صحناوي، ولا سيما على الأرقام المالية غير الصحيحة الواردة فيها، يعلن المكتب الإعلامي للوزير حرب الحقائق الاتية:

1. في أرقام الموازنات:

تؤكد البيانات الرسمية لوزارة الاتصالات أن الأرقام التي أوردها الوزير صحناوي حول أرقام الموازنات لأعوام 2011 و 2012 و 2013 غير صحيحة، ولا سيما لجهة الواردات التي تحققت وكانت متدنية عن الأرقام الرسمية المرتقبة التي وضعت في فترة توليه للوزارة، والتي تؤكد انخفاض مداخيل الوزارة خلال السنتين والنصف التي تولى خلالها الوزير صحناوي مقاليد وزارة الاتصالات. ما يدفعنا للتساؤل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك.

وندعو الوزير صحناوي للتدقيق في أرقامه مجدداً، لعله يصححها شخصياً، آملين ألا نضطر نحن إلى إعلانها من قبلنا كما أننا نود أن نؤكد أن واردات قطاع الاتصالات قد تدنت بشكل ملحوظ رغم ارتفاع عدد المشتركين.

2. في الواردات الصافية للهاتف الخليوي:

من المؤسف أن يورد الوزير صحناوي في مؤتمره الصحافي عدداً من الأرقام غير الصحيحة حول زيادات مزعومة في الواردات الصافية لقطاع الخليوي والحقيقة المرة هي الآتية:

إن الواردات الصافية لقطاع الخليوي لعام 2011 بلغت / 1272 / مليون دولار أميركي، وبدأت بالإنخفاض بعد تولي الوزير صحناوي لوزارة الاتصالات رغم ارتفاع عدد المشتركين من حوالي ثلاثة ملايين مشترك إلى ثلاثة ملايين وتسعماية ألف مشترك.

لقد إنخفضت الواردات من /1272/ مليون دولار أميركي عام 2011 إلى /1201/ مليون دولار أميركي عام 2012 ( بفارق 71 مليون دولار ) وإلى /1062/ مليون دولار أميركي عام 2013 (بفارق 210 مليون دولار أميركي).

3. في مخالفة أُصول الإنفاق المالي:

يزعم معاليه أنه لم يخالف القوانين والاصول في إدارة وزارته، إلا أن الوقائع والارقام تثبت أنه تجاوز أبسط القواعد المنظمة لإدارة وزارة الاتصالات. فمن المعلوم أن هناك إنفاقاً إستثمارياً (Capex: Capital Expenditures )، أي الإنفاق على الشبكات والمشاريع التطويرية للقطاع، وهو ما تقرره الوزارة في إطار سياستها، وهناك إنفاق تشغيلي (Opex: Operational Expenditures) وهو الإنفاق على إدارة القطاع الذي يفترض أن تقرره إدارة الشركتين المشغلتين لقطاع الخليوي.

إلا أن ما يجب أن يكون معلوماً لدى الرأي العام هو أن الوزير صحناوي، وعند عرضه تمديد عقدي إدارة الخليوي من قبل شركتي Touch و Alfa لمدة سنة، ليلة إنتهاء مهلة العقد، ومن خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، ودون إطلاع مجلس الوزراء على مشروع عقد التمديد ودراسته، أكتفى بإبلاغ المجلس أنه يطلب تمديد العقد، وأنه أدخل عليه بعض التعديلات التي وافقت عليها الشركتان المشغلتان، ولكنه امتنع عن شرح هذه التعديلات التي أدخلها تعديلاً أساسياً في مضمون العقود، ما أدى بإدخال الانفاق التشغيلية (Opex) ضمن ما يقرره الوزير جعل إدارة الشركات الخليوية تحت سيطرته وفي خدمته، يقرر التوظيف والعقود فيها، ما أفسح المجال أمام بعض الأشخاص المحيطين به لتحويل الوزارة إلى مكاتب إستخدام حزبية، يتولى إدارتها أشخاص حزبيون، أصحاب مصالح مع الوزارة، يوظفون محاسيبهم على حساب المصلحة العامة من دون أن تكون الشركات بحاجة إلى توظيفات جديدة، ناهيك بالرواتب العالية جداً التي منحت لبعضهم دون رادع أو وازع، وهو ما رفع عدد الموظفين لدى شركة Alfa مثلاً، من/715/ موظف عام 2011 إلى/1056/ موظف عام 2014، ولدى شركة Touch، من /434/ موظف عام 2011 إلى /689/ موظف عام 2014 أي بزيادة /596/ موظفاً جديداً في الشركتين.

ما أدى بالنتيجة، وخلافاً لمزاعم وزير الاتصالات السابق، إلى جعل الإدارة المالية بيد الوزير وفريق عمله، بدل أن يكون بيد الشركات المشغلة للقطاع، خاصةً بعد أن عمد الوزير إلى إلغاء لجنة مراقبة الإستثمارات في القطاع، وهي اللجنة المخوّلة بصلاحية الموافقة على الإستثمارات المعروفة بال Capex، وحصر الصلاحيات التي كانت ممنوحة لها بمستشاره رئيس هيئة المالكين، الذي لم يدعو هذه اللجنة للإجتماع ولو مرة واحدة خلال هذه الفترة الطويلة من ولايته، ما سمح له بفرض مصاريف واستثمارات دون أي رقيب أو حسيب، كتلك التي صرفت لجمعيات عائلية أو شخصية والتي يبلغ مجموعها السنوي مئات الاف الدولارات سنوياً. والتي صرفت على حملات إعلانية قامت بها شركات ذات طابع عائلي مرتبط بأصحاب النفوذ. مع التذكير بأن رواتب الموظفين الجدد في الشركات ومصاريف الجمعيات والمهرجانات التي فرضت على شركات الخليوي تدفع بكاملها من أموال الشعب اللبناني وقسم من عائدات الدولة ولا تدفع من مداخيل الشركات وأموالها. وهو ما ساهم في الانخفاض الكبير في عائدات القطاع.

4. في حجم الانفاق المالي وعدم شفافيته:

زعم الوزير صحناوي أن الانفاق المالي الذي قام به خلال سنتي 2012 و2013 كان بمعدل /160/ مليون دولار أميركي سنويا، وهو رقم مطابق للمعايير الدولية!!! إلا أن معاليه لم يشر إلى أية معايير دولية استند، ولا إلى مدى تطابق هذه "المعايير" على الواقع اللبناني للإتصالات وحجم السوق اللبنانية.

أمّا حقيقة الأمر، فهي مخالفة كلياً لمزاعم معاليه: لقد بلغت النفقات الإستثمارية لعامي 2012 و2013 ما مجموعه 777 مليون دولار موزعّة كما يلي: 528 مليون دولار أميركي معلنة ومدفوعة، يضاف إليها مبلغ 249 مليون دولار أميركي مترتبة على الشركات وبالتالي على الوزارة وغير مدفوعة أو مذكورة في حصيلة عام 2013 ومجدولة الدفع على عامي 2014 و 2015.

بالإضافة إلى النفقات التشغيلية المدفوعة والمحسومة من العائدات الصافية للقطاع البالغ مجموعها 597 مليون دولار أميركي (274 مليون دولار أميركي عن عام 2012 و 323 مليون دولار أميركي عن عام 2013)، يضاف إليها مبلغ 46 مليون دولار أميركي مصاريف تشغيلية لشركة Alfa غير مدفوعة وغير محسومة وبقيت غير مذكورة في حصيلة عام 2013 ومجدولة لعام 2014 للدفع. أي ما مجموعه 597 + 46 = 643 مليون دولار أميركي. ما يعني أن مجموع حجم الإنفاق لعامي 2012 و 2013 يبلغ 777 + 643 = 1.420 مليار دولار أميركي، أي بمعدّل 710 مليون دولار أميركي وليس 160 مليون دولار أميركي كما يزعم الوزير صحناوي، وهي نسبة تتخطى المعايير الدولية التي اعتمدها الوزير صحناوي وكل المعايير الدولية المعتمدة، حتى في الدول التي يفوق عدد سكانها ومشتركيها أضعاف مضاعفة للواقع والسوق اللبنانية. وهذا ما يرد على تساؤل الوزير صحناوي عن ذكر أكثر من مليار دولار نفقات في وسائل الاعلام.

5. في ما يتعلق بحصة البلديات من واردات الهاتف:

من واردات الهاتف الثابت:

لا داعي للتذكير بأن الوزير صحناوي أوقف تحويل حصة البلديات من الهاتف الثابت إلى كل بلديات لبنان، التي يبلغ عددها /888/ بلدية، طيلة عام ونصف العام، أي من الفصل الرابع لعام 2013 دون مبرر أو تعليل. وقد بلغت هذه الأموال حوالي الستين مليون دولار أميركي، وأن الوزير حرب حررها فور توليه وزارة الاتصالات، ودفعها مباشرة إلى البلديات.

من واردات الهاتف الخليوي:

ولا داعي للتذكير أيضاً أن الوزير صحناوي، والوزير الذي سبقه من تياره السياسي، أوقف تحويل حصة البلديات من واردات الهاتف الخليوي منذ العام 2010 لغاية العام 2013، وأن الوزير حرب قام بتحويلها بكاملها، مع واردات الأشهر الخمسة الاولى من سنة 2014، إلى وزارة المالية لدفعها إلى البلديات، وحسب الآلية المالية الواجب إتباعها. والعمل جارٍ بين وزارتي الإتصالات والمالية للبدء بتوزيع هذه العائدات على البلديات. ولا ندري إلى ماذا إستند الوزير صحناوي للزعم بأن الوزير حرب خصص 60% لدفع متأخرات عقود مجلس الانماء والاعمار نيابة عن البلديات، ما يدفعنا إلى التساؤل عن معنى ما زعمه الوزير صحناوي من أن الوزير حرب حرم البلديات من عائداتها، وحول أن قرار تجميد ومصادرة أموال البلديات من الوزير صحناوي كان يرمي الى المحافظة على مصلحة البلديات ومصلحة الخزينة العامة. فأنتم يا معالي الوزير صحناوي من حرم الشعب اللبناني وبلديات لبنان من حقوقهم، وليس صحيحا زعمكم أن الوزير حرب خصص أي مبلغ من عائدات البلديات لدفع متاخرات عقود مجلس الإنماء والإعمار نيابة عن البلديات، وأنه خصص 40% فقط من هذه العائدات للبلديات.

لقد جمّد الوزير صحناوي خلال العامين 2012 و2013 مبلغ 1765 مليار ليرة لبنانية ومبلغ 650 مليون دولار أميركي في حساب الوزارة في مصرف لبنان، وهو حساب لا ينتج أية فوائد. وقد برر ذلك بأنه ينتظر إحتساب حصة البلديّات من واردات الهاتف الخليوي، فكانت النتيجة أنه لم يقم هو بإحتساب حصّة البلديات، وانه لم يقم بتغذية الخزينة العامة من واردات الهاتف الخليوي والثابت، ما حرم بلديات لبنان والشعب اللبناني من هذه الواردات في تنمية المناطق اللبنانية، وما حرم الخزينة اللبنانية من حصتها في هذه العائدات، وهو ما جعل الخسارة مزدوجة بسبب تجميد عائدات وزارة الإتصالات في حساب لا ينتج أي فائدة، وإضطرار الدولة للإستدانة بفوائد تتراوح بين 6 و7% لتسديد إلتزاماتها.

سادساً - وأخيراً لا يسعنا أن نمرّ مرور الكرام على بعض ما ورد في مؤتمر الوزير صحناوي من مغالطات وروايات، كالزعم بأن هناك خطة لدهورة قطاع الإتصالات وصولاً الى بيعه بأرخص الاسعار، وإنعدام وجود محاسبة قضائية أو حول الفساد ولا محاسبة سياسية في مجلس النوّاب الذي يحاول البعض تعطيل دوره، كما زعم، بالإضافة إلى إدعائه الشفافية ووضعه كل المعلومات في عهدة الوزير حرب، وأنّ لدينا اليوم تكنولوجيا 4G وأن شبكة الخليوي تغطي جميع الأراضي اللبنانية، وأن شركات الخليوي لا تخضع لقواعد المحاسبة العامة، وزعمه ان الوزير الحالي قد يكون واقعاً تحت التأثير السلبي لبعض الأشخاص،  متناسياً أن الوزارة المسؤولة عن إدارة الشركتين تخضع لقانون المحاسبة العمومية ولأصول هذه المحاسبة وأنّه يسعى لتبرير إنخفاض الدخل الناتج عن بعض القرارات غير المدروسة كقرار إلغاء تسجيل الأجهزة الهاتفية المستوردة...

 فرداً على هذه المغالطات، نكتفي بالقول انّ الإدارة السيئة لقطاع الاتصالات، وتحويل وزارة الإتصالات إلى مكتب سياسي لإستخدام المحاسيب، وإطلاق عملية التوظيفات العشوائية التي بلغت 596 موظفاً والصفقات المشبوهة وإنعدام الرقابة التي جرت في السنتين الأخيرتين هي التي تؤدي إلى دهورة قطاع الإتصالات وتخفيض قيمته الاقتصادية، وليس مزاعم واهمة لا تستند الى أي دليل، بل تعود إلى نوايا غير سليمة.

أما في موضوع الشفافية فيؤسفنا القول بأن ما دفع الوزير حرب إلى التدقيق في الأوضاع المالية للوزارة، هو إنعدام الشفافية الكامل الذي خلفتموه وراءكم في الوزارة، وهو ما أثاركم وأرعبكم. أّمّا زعمكم بأنه لدينا تكنولوجيا 4G في لبنان، فيا ليته كان صحيحاً لأن هذه التكنولوجيا تقتصر على مدينة بيروت وبعض المناطق المحدودة.

ولا نجد حاجة للتذكير بالشكوى الشعبية العارمة على الحالة التي كانت عليها شبكة الخليوي يوم تركتم الوزارة بسبب إنعدام الرقابة والفلتان.

أمّا زعم الوزير صحناوي أن إثارة الحملة عليه هي بهدف تبرير إنخفاض الدخل نتيجة سياسة الوزير حرب، لأنّ الوزير حرب يخضع للتأثير السلبي لبعض الأشخاص الذين يحيطون به، فهو كلام مضحك مرفوض، إذ أنّ الوزير حرب طرح على مجلس الوزراء قراراته، وأخذ موافقته عليها، وأعلن أنّ قطاع الإتصالات سيتأثر نتيجة قراراته سلباً خلال فترة لا تتجاوز الستة أشهر، وسيعود بعدها ليحقق مداخيل أكبر من التي يحققها اليوم، ناهيك عن أن نظرة الوزير حرب لقطاع الإتصالات تتجاوز عقلية حساب دفتر "الدكّنجي" الذي يسجّل النفقات والمداخيل إلى نظرة التعامل مع القطاع إنطلاقاً من دوره الكبير في إنماء الإقتصاد الوطني في كل مجالاته.

 وقد يكون هنا يكمن الفرق الشاسع في نظرة الوزير الحالي عن نظرة الوزير صحناوي. أمّا أن يزعم الوزير صحناوي خضوع الوزير حرب لتأثير ما، فلا حاجة لنا الرد لأن تاريخ الوزير حرب، بعكس غيره، يشهد له تأثيره على من يحيطون به وليس العكس.

  وأخيراً يتمنى المكتب الإعلامي على الوزير صحناوي التخلّي عن ردود فعله العصبية ودعم توجّه الوزير حرب لكشف واقع وزارة الإتصالات، هذا إذا كان بيان واقع الوزارة خلال تولّيه إدارتها لا يزعجه كما يزعم، لئلا ننجر إلى سجالات لن تكون في مصلحته.

الوزارة في الصحافة