حرب رعى اجتماع المنتدى العربي لحوكمة الانترنت: لاطلاق المنتدى اللبناني لحوكمة الإنترنت ولاقرار مشروع القانون المتعلق بالمعاملات الالكترونية

حرب رعى اجتماع المنتدى العربي لحوكمة الانترنت

"يتعرض لبنان، منذ فترة غير وجيزة، لخضات أمنية قاسية، تهدد أمنه وسلامة إقتصاده. غير أن لبنان، وبالرغم من هذه الأوضاع الأمنية التي يمر فيها، وبالرغم من تلك الأوضاع الأمنية التي تمر فيها دول الجوار ودول المنطقة من حوله، وبالرغم من الثغرات العديدة الناتجة عن الفراغ الخطير في سدة رئاسة الجمهورية

، والذي لا يجوز أن يستمر، بسبب انعكاساته الكبيرة على استقرار لبنان وسلامة عمل المؤسسات الدستورية فيه، وبالرغم من الإضطرار إلى مخالفة القواعد الدستورية التي تنظم عمل المؤسسات الدستورية في لبنان، من خلال اللجوء إلى التمديد لمجلس النواب بهدف تفادي الفراغ وما قد ينتج عنه من أخطار تهدد الدولة اللبنانية بالسقوط، وبالرغم من المخاوف الناجمة عن بروز موجات أصولية تكفيرية إرهابية، وما تخلقه من أجواء قلق ورعب تطال كل المنطقة، لا تزال الروح اللبنانية ماضية في مواجهة هذه التحديات وفي اطلاق رفع راية كل ما يدعم التطور والعمران في الحياة وما تزال التجربة اللبنانية المتمرسة في الحرص على الحريات، وفي الحرص على الديمقراطية، وفي الحرص على المعرفة وإنتاج المعرفة، وفي الحرص على إضافة قيمة متجددة لكل خدمة من أي نوع كانت، ما يؤهل لبنان للحفاظ على موقعه كمنبر للفكر والعلم والمعرفة والحرية، كما هي حاله اليوم منبرا، لهذا المنتدى. إنها رسالة ثبات وتماسك، يرسلها لبنان إلى إخوته وأهله في العالم العربي، وإلى أصدقائه في العالم، رسالة تؤكد أن لبنان يبقى حيا، وإنه لا يزال رائدا في حماية الحرية والخصوصية وحق النفاذ إلى المعرفة، ولا سيما في مجال الإنترنت وخدماته وحقوقه". 

اضاف: "خلال فترة زمنية لا تتعدى العقدين، وهي فترة قصيرة بالنسبة لحياه الشعوب والمجتمعات والمهل الزمنية الضرورية لتطور النماذج الإقتصادية والإنتاجية والعمرانية، إستطاعت شبكة الإنترنت العالمية، والخدمات التي تبحر خلالها، والدفق المعرفي والمعلوماتي والخدماتي، العابر ضمنها، والنتائج المتعددة الجوانب والإتجاهات، إستطاعت أن تصبح على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي، وكذلك السياسي، واحدة من أهم البنى التحتية التنموية والعمرانية لمجتمعاتنا الحالية. غير أنه، وللأسباب عينها، تحولت هيكلية هذه الشبكة وهندستها وكيفية إنتشارها وتركيبها، وكذلك إدارتها وحوكمتها، تحولت إلى موضوع تجاذبات وخلافات بدأت صامتة ودفينة، بين مختلف الأفرقاء الإقتصاديين والصناعيين والمنتفعين، وانتهت إلى مستوى صراعات سياسية علنية دوليا وسياسيا كل ذلك على خلفية التحكم السياسي والإقتصادي بهذه الشبكة".

وتابع: "إن الأسرار والمعلومات الحساسة التي أفضى بها السيد إدوارد سنودن إلى الرأي العام العالمي خلال صيف 2013 حول إمتداد رقعة المراقبة والتنصت والتجسس التي تقوم بها إدارة الأمن القومي الأميركي (NSA) على شبكة الإنترنت وعلى المعطيات العائدة لمستخدمي ومستعملي هذه الشبكة، وعلى مراسلاتهم الإلكترونية، وعلى معلوماتهم الشخصية، وعلى سرية مداولاتهم عبرها وعبر مواقع التواصل الإجتماعي، وعلى المعاملات المالية والتجارية التي يقومون بها، مع ما يمثله ذلك من تعد على خصوصيات الأفراد والمجتمعات والدول، شكلت زلزالا وصدمة كبيرة أدت إلى إهتزاز ثقة المستخدمين وأصحاب المنفعة بالنموذج القائم لإدارة شبكة الإنترنت، وبالمؤسسات والهيئات العاملة على إدارة هذه الشبكة، والتي تدور جميعها في فلك الإدارة الأميركية، وخاصة مؤسسة ال ICANN المرتبطة منذ العام 1998 بعقد عمل وإدارة مع وزارة التجارة الأميركية يرعاه ويحدد قواعده وأصوله القانون التجاري في ولاية كاليفورنيا". 

واردف: "أثارت تصريحات وإفادات إدوارد سنودن مخاوف مشروعة لدى المواطنين والمستخدمين للانترنت في دول العالم كافة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه ليصل، لدى الصناعيين ومشغلي الخدمات وشركات التكامل الخدماتي والمستثمرين وأصحاب القرار والمسؤولين السياسيين لدى الدول، إلى مرحلة فقدان الثقة، والخوف على أمن المعطيات وحماية الحياة الخاصة العائدة لهم، ولمجتمعاتهم وشعوبهم، وكذلك إلى إتخاذ التدابير لحماية الأمن الإقتصادي والأمن القومي. وقد وصل الأمر، لدى بعض المسؤولين السياسيين والإقتصاديين في مراكز القرار في بعض الدول العظمى، إلى حد الطلب بإعادة النظر بهيكلية وهندسة شبكة الإنترنت، وكذلك بالهيئات العاملة على إدارته؛ وكذلك إلى طلب التفكير جديا بتغيير أسس حوكمة شبكة الإنترنت العالمية وإدارتها. كما ترك الامر إرتدادات عالية وشديدة الأثر لدى هيئات المجتمع المدني ولدى الناشطين في مجال حماية الحريات والحياة الخاصة، وكذلك لدى مجالس النواب ومجالس الشيوخ، ولدى المجالس الإجتماعية والإقتصادية في مختلف دول العالم دون تميييز. ولقد وصلت بعض ردات الفعل إلى حد مطالبة بعض رؤساء الدول والحكومات والمجالس السياسية الإقليمية بضرورة وإلزامية إنشاء شبكات إنترنت إقليمية منفردة مستقلة عن الشبكة العالمية. (هذا ما إقترحته جديا المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل على الإتحاد الأوروبي، وهذا ما قررت فعله روسيا الإتحادية). ويكفي، في هذا المجال، النظر على سبيل المثال لا الحصر للتدليل على جدية المشكلة إلى مواقف المانيا وروسيا والصين ومجلس التعاون الخليجي". 

وقال: "لقد أدت هذه التجاذبات، وهذه الصراعات، وإنعدام الثقة الذي تفشى بين أصحاب المصلحة والمنفعة وأصحاب النفوذ، إلى بروز مسارين متعارضين. مسار أول في أقصى اليمين، يقول بالثبات على الوضع القائم، والإبقاء على آليات ومنهجيات عمل الإدارة والحوكمة الحالية، المعتمدة بشكل رئيسي على ال ICANN، وعلى وظائف الوحدات المختصة المرتبطة بها والموجودة لدى وزارة التجارة الإميركية (لا سيما وظيفة الـ IANA). ومسار ثان في أقصى اليسار، يقول بضرورة إنتقال إدارة وحوكمة الإنترنت إلى الحكومات وإلى الإدارات الرسمية العامة التي تمثلها. وينتقد أصحاب هذا المسار بشدة ما يصفونه هم بأنه هيمنة من قبل المؤسسات الحالية (IAB,IETF,ICANN) على أعمال إدارة الإنترنت، ويعترضون على تفردها بذلك، وعدم إشراك الآخرين بشكل فعلي في هذه الأعمال، وحصر دورهم بإبداء رأي إستشاري غير ملزم وغير نافذ". 

واضاف: "إن التناقض الحاد للمسارين أعلاه شجع نشوء مسار وسطي ثالث بدأ منذ إعلان "أجندة (Agenda) تونس" عام 2005، إنبثق عن أعمال القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS 2005)، والمتمثل بالمنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت (IGF)، والذي يعترف بأن لكل الأفرقاء، ولكل الشركاء، ولكل أصحاب المصلحة والمنفعة، ولكل الجمعيات الناشطة من المجتمع المدني، ولكل الفرقاء، سواء من القطاع الخاص أو القطاع العام، لكل واحد منهم دوره وحقه المشروع في إدارة وحوكمة الإنترنت، وذلك على قدم المساواة. غير أن هذا المنتدى، ونظرا لدوره الإستشاري المحدود، ولآليات عمله، ولإنعدام إمكانية إصدار التوصيات أو المخرجات أو المقررات عنه، لم يستطع، للأسف، أن يكون فاعلا. بل بقي، لغاية اليوم، ذي محصلة ضيقة وباهتة. الأمر الذي ينسحب أيضا، وربما بشكل أكثر حدة ، ولغاية الآن، على الفرع العربي لهذا المنتدى، أقصد المنتدى العربي لحوكمة الإنترنت. الذي يجمعنا اليوم". 

وتابع: "إنني، في هذا السياق، وبعد هذا التوصيف الموجز للمشهد المتشنج الذي يتجاذب الأفرقاء المعنيين بحوكمة الإنترنت، وللصراع الذي يهدد فعليا، في حال إستمراره، مستقبل الإنترنت وتطوره ونموه وعدم إنحيازه وسلامته وأمنه وإستمرار تكامله وأحاديته، أرى أن المواجهة الحادة لا توصل إلى حل، بل تزيد الأمور تعقيدا، ولبنان لا يرى جدوى من الدخول في هذا الصراع. بل أنه يحرص على إعتماد الحوار البناء والمناقشة المبنية على النوايا الحسنة وهو يدعم كل مقاربة ومبادرة تأني في سياق التشاور والحوار لايجاد المخارج والحلول". 

واردف: "لقد تحسست الإدارة الأميركية إيجابا حجم المشكلة وطبيعتها. وقامت بإعلان مبادرتها وقف العقد القائم بينها وبين الـ ICANN خلال النصف الثاني من العام 2015. وبادرت إلى إطلاق مرحلة تحضيرية إنتقالية بهذا الشأن، معلنة نواياها بنقل وظيفة الـ IANA إلى جهة مستقلة يقررها أصحاب المنفعة. كما أعلنت مؤسسة الـ ICANN أنها سوف تكون تحت طائلة المساءلة بكل انواعها. كل هذه الخطوات تشكل إشارات إيجابية، تسمح للمجتمع الدولي، صاحب المنفعة والمصلحة، أن يلاقيها وبإيجابية. وإن لبنان ينضوي ضمن هذا المسار، وسوف يفعل كل ما بوسعه لتقريب وجهات النظر، وإيجاد الحلول، وإتخاذ المبادرات الفاعلة والملموسة بهذا الشأن". 

وقال: "لم يسبق للبشرية جمعاء، أن شهدت، بعد إختراع الحرف وإبتداع الكتابة، إبتكارا بشريا أنتج تحولا جذريا ( Mutation ) وإنقطاعا حادا (Rupture) في نماذج الإنتاج والتواصل والكسب المعرفي البشري المعتادة، كالتحول والإنقطاع الذي أنتجه إبتكار شبكة الإنترنت. إن شبكات الإنترنت، وما تحويه من معلومات ومعطيات وقيمة في باطنها، وما توفره سرعتها وليونتها من إمكانات هائلة على صعيد التبادل في المعطيات والمعرفة والخدمات والتجارة والإعلان والإعلام، تشكل عالما آخرا موازيا للعالم الحقيقي الذي يحيا فيه الإنسان بشكل حسي. الطابع الإقتصادي والتجاري الذي يطبع تبادل المعرفة والمعطيات عبر هذه الشبكات، والتدخلات والمؤثرات الفعلية على نماذج عمل الناس وآدائهم، وعلى سلوكيات الأفراد والمجتمعات البشرية، وأثره على الدول والكيانات العائدة لها، وكذلك تخطيه للحدود الجغرافية والجمركية للدول دون أية حواجز أو عوائق أو رقابات، يجعل منه أيضا عالما سياسيا بامتياز. إذ إن من يسيطر على إدارة وعمل شبكة الإنترنت العالمية وأدواتها، إنما يسيطر بنظرنا على مختلف مفاتيح النمو في العالم. إن هذا الواقع يفرض على العالم العربي الممتد على كامل الوجهة الجنوبية والشرقية للبحر المتوسط، وعلى كامل أراضي الجزيرة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، أن يتنبه جديا إلى هذا الأمر، وأن يستيقظ من سباته في إدراك هذه المسألة وعمقها وأهميتها وأخطارها". 

واضاف: "لقد ولى زمن الوصايات الدولية، واستقلالنا وسيادتنا لا تقتصر على حقنا في تقرير مصيرنا في الأمور السياسية والاجتماعية اننا امام تحديات من نوع جديد يفرضها علينا التطور التكنولوجي. وخوفي ان يدخل العالم العربي وشعوبه في عصر الاستعمار الرقمي، ما يفرض علينا أن نتمثل بما تقوم به التجمعات الإقتصادية والعمرانية الإقليمية المشابهة في هذا المضمار، حفاظا على دورنا الاستراتيجي الفاعل وعلى حقوقنا السياسية والسيادية والاقتصادية والأمنية. إنه من الضروري أن نعلم أن الإتحاد الأوروبي، ولإعتقاده الراسخ أن الظروف الحالية الضاغطة على الإدارات المختصة في الولايات المتحدة الأميريكية جراء الفضيحة - الزلزال، التي فجرها سنودن باتت تسمح له بالمشاركة في مكاسب المواقع الحساسة لحوكمة الإنترنت، أو في تغيير النموذج القائم حاليا بما يؤدي إلى الإنتقال من الـ ICANN أميركية إلى World-ICANN عالمية، يحكمها مجلس إدارة عالمي موحد، على غرار منظمة الصليب الأحمر الدولي. وإن الإتحاد الأوروبي يقوم حاليا بالعديد من المشاورات والنقاشات الجدية، والعروض والعروض المضادة، مع الولايات المتحدة الأميركية، بهذا الشأن. وكذلك هو الأمر الذي يجري حاليا بين دول التجمع الإقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادىء (APEC) والولايات المتحدة الأميركية".

وتابع: "لم يبق خارج هذا الحراك الاستراتيجي الا العالم العربي ودول القارة الأفريقية، وذلك بسبب عدم جهوزيتهم لطرح العروض ومناقشة الإقتراحات والمشاريع التي تضمن لهم موقعا ودورا في دائرة حوكمة الإنترنت ينسجم مع حجم عالمهم وحجم أسواقهم. وإسهاما مني، ومن لبنان، ومن أصحاب المصلحة والمنفعة في لبنان، وإحساسا مني بالمسؤولية القصوى التي على عاتقي كمواطن عربي، وكصاحب مصلحة ومنفعة في إستخدام شبكات الإنترنت، وكمسؤول رسمي في لبنان بصفتي وزيرا للاتصالات، وعطفا على النقاشات التي دارت بين وزارة الاتصالات اللبنانية وبين الشركاء وأصحاب المنفعة اللبنانيين، من القطاعين العام والخاص، في خلوة عقدت منذ أسبوع واحد تماما، وأمتدت طيلة يوم كامل، في نفس هذا المكان بالذات".

وأعلن حرب الاتي:

"- تؤكد وزارة الاتصالات اللبنانية أهمية اتخاذ إعلان المبادئ Declaration of Priniciples الصادر عن القمة العالمية لمجتمع المعلومات WSIS في جنيف عام 2003، وأجندة تونس Tunis Agenda الصادرة في تونس عام 2005، كإطار مرجعي دولي لحوكمة الإنترنت على أعلى مستوى من الشرعية، تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة وجمعيتها العامة، حيث تم التفاوض حول تلك الوثائق من خلال عملية متكاملة استغرقت عدة سنوات، لا يضاهيها أية وثيقة أخرى صادرة عن أي منصة غير أممية، وذلك إلى حين إصدار وثائق أممية عن قمم أخرى على نفس المستوى.

- ترى وزارة الإتصالات أن عملية "التعاونية المعززة" (Cooperation Enhanced) المنصوص عليها في أجندة تونس المذكورة، والتي تتعطل إطلاقها تسع سنوات منذ إعلانها في العام 2005، تختلف في أهدافها وطبيعتها عن عملية "المنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت"؛ وترى أن كل منهما تكمل الأخرى. ففي الوقت الذي تشكل فيه عملية المنتدى العالمي للحوكمة، وما شابهه من منتديات إقليمية أخرى، منطلقا للحوارا بين أصحاب المصلحة المتعددين، من خلال آلية تنطلق من القاعدة إلى القمة (bottom - up) بدون مخرجات، فإن عملية "التعاونية المعززة" هي حوار بين الحكومات، الحكومات كافة، في نطاق إقليمي أو عالمي، لاتخاذ القرارات وصنع السياسات، استنادا لمخرجات الحوارات الهامة الدائرة في منصة المنتدى. ولا بديل لواحدة عن الأخرى.

اضاف: "إن وزارة الإتصالات اللبنانية: تؤمن بأهمية نموذج التعاون بين أصحاب الشأن والمصلحة المتعددينmultistakeholder، كل وفقا لدوره المميز respective roles؛ بحيث يتم تعريف تلك الأدوار بدقة؛ وينطبق هذا النموذج على كثير من القضايا المتعلقة بحوكمة الانترنت. كما تؤمن بأهمية نموذج التعاون متعدد الأطراف بين الحكومات multilateral، سواء تحت مظلة الأمم المتحدة، أو غيرها من المظلات الحكومية الدولية أو الإقليمية. وفي هذا النموذج لابد أن تكون كل حكومات الدول على قدم وساق من المساواةequal footing ؛ وينطبق هذا النموذج على كثير من القضايا الأخرى المتعلقة بحوكمة الانترنت.

- تدعم وزارة الإتصالات مزيدا من التطور للمنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت، وكذلك للمنتديات الإقليمية، بما فيها المنتدى العربي. وتدعم كذلك تمتين الربط بين المنتدى العالمي والمنتديات الإقليمية الأخرى، وذلك لضمان تواصل الحوار على المستويين.

- تعتقد وزارة الإتصالات أنه من الأجدى أن تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لها أصحاب القول الفصل في تطوير المنتدى من منصة حوارية إلى مركز ينتج عنه مخرجات وتوصيات، وأن يكون لهما الدور الفصل في إقرار ما يلزم حيال "التعاونية المعززة" على المستوى الدولي، التي تعطل إطلاقها تسع سنوات، بالرغم من النص عليها في أجندة تونس.

- إن وزارة الإتصالات تدعو إلى تشكيل وإطلاق منصة حكومية عربية أو "تعاونية معززة عربية"، يمكن أن تنضوي تحت المظلة المشتركة للاسكوا وجامعة الدول العربية لتضع آلية لإصدار القرارات ذات الصلة في المحيط الإقليمي، وذلك بالتوازي مع منصة الحوار والتشاور التي يوفرها المنتدى العربي لحوكمة الإنترنت.

- بالرغم من جدية العمل الجاري حاليا بين مؤسسة الـ ICANN وهيئة تنظيم الإنترنت في البرازيل cgi.br والمنتدى الاقتصادي العالمي في ما يطلق عليه "مبادرة النتمونديال (Net Mundial) التي أُطلقت في نيسان 2014 في مدينة سان باولو في البرازيل، إثر المؤتمر العالمي الذي دعت إليه رئيسة البرازيل، وشاركت فيه الدول الكبرى صاحبة حق النقض في مجلس الأمن، إلا أننا نرى أنه من الصعب الإرتكاز على مخرجاتها الإستشارية إذا لم تنضو تحت مظلة أممية جامعة. وإننا نشارك جمعية الإنترنت، المعروفة بال Internet Society (ISOC)، الرأي في أهمية عدم الربط العضوي بين منتدى الـ Net Mundial وبين المنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت (IGF). ونقترح على الدول العربية، نظرا للخصوصية العائدة لأسواقها، أن تمنح نفسها ما يكفي من الوقت قبل الانضمام إلى هذه المبادرة، وذلك بهدف إتخاذ موقف عربي موحد بهذا الشأن. وأنني أقترح على الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إدراج هذا البند على جدول أعمال الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء العرب للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المزمع عقده خلال الشهر القادم".

وتابع: "تؤكد وزارة الإتصالات على أهمية دور دول العالم الثالث، أو دول الجنوب،وكذلك دور المنظمات الأممية الإقليمية (مثل الإسكوا) في منظومة الاشراف على الأيانا (IANA) بعد قرار الإدارة الأميركية بانهاء مفاعيل العقد القائم بين وزارة التجارة الأميركية ومؤسسة الـ ICANN في شهر أيلول 2015، وتؤكد أهمية التواصل والتنسيق الرسمي بين الأعضاء العرب في مجموعة التنسيق (coordination group)، التي تبحث مع مؤسسة الـ ICANN ومجلس وزراء العرب للاتصالات مستقبل وظيفة الـ IANA، وذلك بهدف توصيل مرئيات الدول العربية في هذا الشأن، وفي أسرع وقت ممكن".

- تطلب وزارة الإتصالات من فريق عمل حوكمة الانترنت في الإسكوا وفي جامعة الدول العربية العمل على مساعدة الدول العربية ولبنان بهدف:

- إطلاق آلية عربية حكومية مشتركة "للتعاونية المعززة" (Enhanced Cooperation)، يكون موضوعها حوكمة الانترنت، وتكون تحت المظلة المشتركة للمنظمتين، وبالتوازي مع المنتدى العربي لحوكمة الإنترنت، بحيث يكمل كل منهما الآخر، والنظر في مدى إمكان انعقادهما بالتزامن(back-to-back) إبتداء من عام 2015.

-إدراج بحث الموقف العربي من مبادرة النتمونديال (Net Mundial) والمبادرات ذات العلاقة، على جدول أعمال الاجتماع المقبل للجنة الدائمة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات و جدول أعمال مجلس الوزراء العرب للإتصالات، وعلى جدول أعمال الاجتماع المقبل للجنة الحكومية-الدولية للتكنولوجيا من أجل التنمية في الاسكوا.

- دعم إطلاق منتديات محلية لحوكمة الإنترنت على غرار المنتدى العربي في الدول العربية لدعم صانعي السياسات على المستوى الوطني.

- وفي هذا السياق، فإنني أعلن أن وزارة الاتصالات اللبنانية سوف تقوم بإعداد الدراسة اللازمة والضرورية، وإجراء المشاورات التحضيرية اللازمة، لإطلاق المنتدى اللبناني لحوكمة الإنترنت (L-IGF: Lebanese IGF)، وذلك بالتعاون والتنسيق مع أصحاب الشأن في لبنان كافة، ودعمه إذا ما برزت الحاجة لذلك.

واردف: "تتعهد وزارة الإتصالات، من خلال وحداتها والهيئات والشركات التابعة لها، باستمرار التعاون ودعم المنتدى لدى الإسكوا ومنظمة جامعة الدول العربية، ليتمكن من استدامة أعمال المنتدى العربي في عامه الرابع، واستدامة تواصله مع المحيط العالمي في هذا العام المفصلي والمصيري؛ وفي متابعة بحث سيناريوهات مستقبله لما بعد 2015.

- إن وزارة الإتصالات تؤمن بحق الانسان في النفاذ للانترنت، والتمتع بحرية التعبير عبره، وحماية أمن هذا التعبير، كما تؤمن بأهمية تحقيق توازن دقيق بين الحرية وبين المسؤولية؛ وبين الأمن الشخصي والأمن القومي. فبدون هذا التوازن تعم فوضى، في وقت تمر فيه منطقتنا في أدق الظروف الأمنية والسياسية، ولا سيما بعد بروز تهديدات "داعش" المعممة عبر وسائل الإنترنت من خلال مواقع مختلفة. 

- إن وزارة الاتصالات اللبنانية وإدراكا منها للتطور الحاصل في عالم الاتصالات والمعلومات تسعى جاهدة لكي يصار إلى إقرار مشروع القانون المتعلق بالمعاملات الالكترونية، الذي صدف أنني كنت شخصيا وكنائب من واضعيه، في أسرع وقت ممكن لكي يتمتع اللبنانيون بحقهم في التمتع بالإمكانات الالكترونية الحديثة التي ستؤهلهم لدخول العالم المتطور الذي فرض تغيرا كبيرا في العلاقات بين البشر.

- إن وزارة الإتصالات تلتزم بما صدر بشأن حوكمة الإنترنت عن إجتماع المفوضين المندوبين للاتحاد الدولي للاتصالات، الذي عقد مؤخرا في مدينة بوسان في كوريا الجنوبية، وخاصة القرار رقم /101/ المقترح من مجموعة الدول العربية والذي صدر بالإجماع، والمتعلق بالشبكات القائمة على بروتوكولات الإنترنت، وكذلك القرار رقم /102/ المقترح من مجموعة الدول العربية، والذي صدر أيضا بالإجماع، والمتعلق بدور الإتحاد الدولي للاتصالات في ما يتعلق بقضايا السياسة العامة الدولية المتصلة بالإنترنت وبإدارة موارد الإنترنت؛ بما في ذلك إدارة أسماء المواقع والعناوين".

وقال: "إن هذا المنتدى يرتدي اليوم أهمية إضافية، تضاف إلى أهميته المعتادة النابعة من دوره ومن حساسية وأهمية مواضيعه. لانه ينعقد في لحظة زمنية فريدة، تسبق المتغيرات العديدة والكبيرة التي سوف تجري في العام المقبل في فضاءات حوكمة الإنترنت على مستوى العالم. فالقمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS)، وهي الحاضنة للمنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت (IGF)، تنتهي مفاعيلها مبدئيا في العام المقبل، والمنتدى العالمي للحوكمة (IGF) تنتهي ولايته أيضا في العام المقبل، والعقد الذي يربط مؤسسة الـ ICANN بوزارة التجارة الأميركية سوف تنتهي مفاعيله، حسب ما قررته الإدارة الاميركية، في شهر أيلول من العام المقبل".

وختم: "كل هذه المتغيرات تجعل هذا المنتدى، في دورته الحالية، يقف على منعطف هام وخطير تجاه الأحداث الهامة القادمة، وتجعل منه حدثا بالغ الأهمية، يتم خلاله تحضير وتنسيق الموقف العربي المشترك لمواجهة هذه المتغيرات". 

الوزارة في الصحافة