مجلس وزراء الاتصالات العرب يقر اقتراحات لبنان

اقتراحات حيوية للوزير حرب لمجلس وزراء الاتصالات العرب كأنترنت الأشياء وتوحيد تعرفة الرومينغ...

انعقدت الدورة الـ 20 لمجلس وزراء الاتصالات العرب في قصر الإمارات في أبو ظبي، في حضور وزراء الإتصالات من مختلف البلدان العربية، وترأس وفد لبنان وزير الإتصالات بطرس حرب الذي ضم إليه المدير العام للصيانة والإستثمار رئيس هيئة أوجيرو الدكتور عبد المنعم يوسف، مستشاريه المهندس وسيم أبي صعب ويوسف الحويك، رئيس مصلحة صيانة الإتصالات الدولية إيفون سليمان ومستشارة الإدارة لشؤون العلاقات العامة زينة بو حرب وانضم إلى الإجتماع قنصل لبنان في أبو ظبي هادي هاشم.  افتتح وزير الإتصالات المصري ياسر القاضي الذي استضافت بلاده الدورة 19 بكلمة سلّم بعدها رئاسة الدورة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي مثل رئيس حكومتها وزير الدولة ورئيس إدارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس راشد أحمد بن فهد الذي ألقى كلمة الإفتتاح قبل أن يبدأ المجتمعون عرض ومناقشة جدول الأعمال وإلقاء المداخلات.

وكان للبنان نصيب مهم في الدورة، إذ ألقى الوزير بطرس حرب كلمة ضمّنها اقتراحات لبنان وجاء فيها:  إننا في لبنان مؤمنون بضرورة وفائدة العمل العربي المشترك، والتعاون الجاد والمثمر في المجالات كافة، وبضرورة وضع خطط استراتيجية بناءة لمستقبل مجتمعاتنا وأجيالنا المقبلة، كما نؤمن بضرورة إيجاد الوسائل العملية المشتركة التي تحقق تنفيذ هذه الخطط وأهدافها، وبضرورة الشراكة الفعلية بين مختلف الأفرقاء من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في جميع الدول العربية، لما فيه خير شعوبنا في جميع شؤون الحياة.

وتأكيدًا على موقف لبنان الدائم  لجهة اهتمامه العالي بكلّ ما يؤمن مصلحة العالم العربي وشعوبه في جميع الميادين والمواضيع الهامة والحسّاسة، ولاسيما ما يدخل منها في مجال اقتصاديات ونمو خدمات الاتصالات والمعلومات،

وانسجاما مع المبادرات والقناعات والأفكار التي طالما أعلنتها في الاجتماعات السابقة لمجلسكم الكريم وفي مؤتمرات ومنتديات عربية وإقليمية ودولية، والتي تتعلق بتقديم رؤية واضحة لمستقبل الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي،

أرى أن اجتماعنا اليوم كمسؤولين، في أعلى سلم المسؤوليات الرسمية في دُوَلِنا، يهدف إلى وضع تصوّر مشترك حديث لمواكبة التطور الكبير الذي يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتأثيراته الإيجابية والسلبية على مجتمعاتنا العربية، ولتجديد الاستراتيجية العربية العامّة في هذا الإطار، ولاتخاذ قرارات وإجراءات ومبادرات شجاعة ومتطورة تتماشى مع إرادة تحفيز الأعمال وتطوير القطاعين العام والخاص في السوق العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك بهدف بلوغ مستويات متقدمة في  صناعة وإنتاج خدمات الإنترنت وتطبيقاته في العالم العربي، والعمل على تحويل الدول العربية من سوق استهلاكية ضخمة (حوالي 380 مليون نسمة) لخدمات الإنترنت إلى دولٍ منتجة ومبدعة لهذه الخدمات.

أيّها السادة،

لقد سبق للجمهورية اللبنانية أن تقدمت خلال العام الفائت، أي منذ بدء الدورة 39 لمجلسنا هذا ولغاية الدورة الحالية، بعدة‪  أوراق عمل.

فلقد أودعت اللجنة الدائمة للاتصالات في دورتها ال 39 في القاهرة، والمكتب التنفيذي في اجتماعات الأمس، ورقة عمل أقترح فيها إنشاء «الهيئة العربية المساهمة للاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات» على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ.

يتضمّن هذا الاقتراح تصورا تنفيذيا فعليا ومقاربة مالية واستثمارية ملائمة تسمح بالإنتقال بشكل ملموس من نموذج الأسواق الاستهلاكية لخدمات الإنترنت في العالم العربي إلى نموذج الابتكار الفعلي وصناعة خدمات الإنترنت على نطاق واسع في هذه الأسواق.

إنّ الهيئة المقترحة ليست "صندوق دعم" يستنزف أموالا وهبات في مشاريع قد لا تبصر النور، بل هي عبارة عن مؤسسة مالية استثمارية مساهمة تقدّم الدعم المالي للأفكار الجديدة والمواقع الإلكترونية المستحدثة والتطبيقات الإلكترونية في المجالات الاجتماعية والتجارية والاقتصادية والثقافية والطبية والترفيهية وغيرها، وذلك من خلال شراكة بين الهيئة المقترحة والشخص أو الشركة صاحبة العلاقة، ولفترة زمنية محدودة تقدر بخمس سنوات، تخرج بعدها هذه الهيئة من علاقة الشراكة وفقًا لاستراتيجية ‪Invest to Exit.

إن الهيئة الإستثمارية المقترحة تقوم، إذن، على نموذج نظام رأس المال الإستثماري المخاطر ‪Venture Capital  (ou Capital Risques)بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وهي إستراتجية متّبعة في معظم دول العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية، والمعروفة تحت اسم:

‪Direct Investment Funds through “State Venture Capitals” (Typically formed as Public/Private Partnerships PPP).

إن النموذج المقترح يجعل من هذه الهيئة مؤسسة عربية مالية إستثمارية تشاركية مساهمة يمكن لجميع الدول العربية أن تساهم في رأسمالها، من خلال مصارفها المركزية أو من خلال صناديقها الوطنية الإستثمارية أو من خلال مراكز الأوراق المالية لديها، وذلك على قدم المساواة والتوازي مع القطاع الخاص والمشغلين العاملين في مجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة العربية، شرط أن لا تتخطى قيمة المساهمة لكل شريك نسبة مئوية معينة (حوالي 2%) للمساهم الواحد بما يحمي إستقلالية وشفافية ومساواة هذه الهيئة في عملها على كامل الطيف الإستثماري العربي، كما يؤمّن المساواة بين أعضائها.

بالطبع هنالك بعض المبادرات في العالم العربي في هذا الإطار، لكنها مبادرات محلية محدودة نسبيًا وضيقة الآفاق والإمكانيات. أما الهيئة المقترحة فسوف تعمل على نطاق واسع لتشمل جميع الدول العربية وأسواقها، مع إمكانيات استثمارية كبيرة نسبيًا.

إننا نقترح، في مرحلة أولى، أن يبدأ إنشاء هذه الهيئة برأسمال قدره مليار دولار أمريكي، مع حد أقصى للمساهمة، لكل مساهم، لا يتعدى 2% من الرأسمال، ما يسمح للصناديق الوطنية المحلية المشابهة أن تدخل دون عوائق في هذه الشراكة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وما عدا السهو أو الخطأ، إن الصندوق القطري المخصص لهذه الإستثمارات داخل قطر هو برأسمال 30 مليون دولار أمريكي، والصندوق السعودي هو برأسمال 60 مليون دولار أمريكي، والصندوق اللبناني هو برأسمال مشترك قدره 250 مليون دولار أمريكي. في حين أن قيمة المساهمة ب 2% في رأسمال الهيئة المقترحة هي قيمة لا تتعدى 20 مليون دولار أمريكي، تدفع مرة واحدة، مثلها مثل المساهمات المالية المشابهة التي سبق لبعض الدول العربية أن قامت، عن صوابية، بها في تجارب ناجحة أخرى (في مؤسسة عربسات المربحة حاليا، أو في مشروع الكابل البحري ‪IMEWE الذي أعاد بربحيته حجم الإستثمارات في العامين الأولين لتشغيله).

إلا أن الفارق الأهم بين الهيئة المقترحة والمشاريع السابق ذكرها، هو أن الإستثمار في الشركات العربية الناشئة الصغيرة أو الصغيرة جدا في قطاع صناعة وإنتاج خدمات وتطبيقات الإنترنت، هو أعلى ربحية وأعلى مردودية من أية مشاريع بنيوية أخرى.

إنّ الهيئة المقترحة على مجلسكم الكريم تأتي استجابةً لعناوين عدة مطروحة على جدول أعمال مجلسنا الكريم، ولا سيما لجهة:

1-              المحتوى الرقمي العربي.

2-              تطبيقات نقل الصورة والصوت والرسائل.

3-              دور الشباب في تنمية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. 

ولا بد من الاشارة هنا، الى إن العالم العربي غنيّ بالموارد البشرية الشابة والمتخصّصة، وأصحاب الأفكار الجديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

إضافةً إلى ذلك، إن هذه الهيئة تأتي أيضا في سياق الترجمة الواقعية للـ  «الاتفاقية الموحَّدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية» التي تمت المصادقة عليها من حكومات الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية وتطبيقًا لـ «الاستراتيجية العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بناء مجتمع المعلومات» الصادرة عن مجلسكم الكريم في شهر تمّوز/يوليو 2007، والتي نصّت على ما حرفيته "تشجيع الاستثمارات المشتركة في صناديق جديدة بنظام رأس المال المخاطر ‪Venture Capital Fund بين الدول العربية." كما تنص على إعداد "مركز لجذب القطاع الخاص والمجتمع المدني في إطار الشراكة"، بالاضافة الى "... استخدام موارد القطاع الخاص من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص..." كما ورد حرفيًّا في نص الاستراتجية المذكورة.

وعليه، نأمل من مجلسكم الكريم الموافقة على إحالة إنشاء الهيئة المقترحة إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية لدراسته والموافقة عليه، واستكمال ما يلزم من خطوات بالتنسيق مع وزارة الاتصالات في لبنان.

أيها السادة،

بالإضافة إلى إقتراح إنشاء الهيئة العربية المساهمة للإستثمار في تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات، تقدمت وزارة الاتصالات اللبنانية بورقة ثانية تتناول خدمات إنترنت الأشياء ‪(Internet of Things – IoT) من النواحي التنظيمية والتقنية والمالية والتجارية والاجتماعية، مع الاقتراح بتناول موضوع خدمات إنترنت الأشياء من منظور جامع ضمن فريق عمل متخصص داخل اللجنة الدائمة للإتصالات، وعدم تجزئة الموضوع لجهة تأمين طيف تردّدي أو توحيد التقييس أو أي تفصيل تقني آخر. ذلك أن جميع خطوط الإنتاج والتصنيع في دول العالم المتطور تنظر إلى خدمات إنترنت الأشياء على أنها ثورة في سوق تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. فهي ليست تطورًا ‪Evolution عاديا من جيل إلى جيل أو من تكنولوجيا إلى أخرى، بل هي ثورة ‪Revolution بكل ما للكلمة من معنى في عالم الاتصالات. خصوصا وأن بيوتات الخبرة العالمية المتخصصة تتوقع سوقا عربية تقدر مع قدوم العام 2025 بحوالي /1.3/ مليار جهازا مرتبطا بالأنترنيت، وحجم استثمارات مالية مباشرة تقارب، خلال الفترة الممتدة من العام 2020 الى العام 2025، بحوالي /35/ مليار دولار أمريكي.

باختصار إن خدمات «إنترنت الأشياء» يمكن تعريفها بأنها : "تواصل الأشياء بفاعلية وأمان بين بعضها البعض، ومع الأشخاص، ومع التطبيقات، بهدف تأمين حاجات الإنسان وراحته دون تدخل مباشر منه، وضمن إطار التنمية المستدامة".

لهذه الأسباب مجتمعة، دعت الجمعية العمومية عام 2015 جميع دول العالم للشروع في إعتماد "إنترنيت الأشياء" كأحد الوسائل الأساسية لتنفيذ وتحقيق خطتها الشاملة المسماة "خطة التنمية المستدامة 2030"، وأهدافها التنموية السبعة عشر (‪(SDGs 17 .

فبالرغم إذن من عدم إنجاز حقل الترددات وأنظمة التقييس لهذه الخدمات على المستوى العالمي،  الا أن هنالك عدد غير قليل من دول العالم قد تخطت مرحلة التجارب على هذه الخدمات، وأطلقت هذه الخدمات تجارياً؛ ونحن في لبنان سوف نطلق خلال أسابيع قليلة قادمة مناقصة مفتوحة بهذا الشأن بهدف بناء البنية التحتية الملائمة، حسب المواصفات الدولية الأكثر شيوعا واعتمادا، للبدء عاجلا بتقديم هذه الخدمات للمجتمع اللبناني.

وبالتالي، فإنني أرى أن هناك ضرورة ملحة لاتخاذ قرارات وتدابير ملموسة من قبلنا، كمسؤولين رسميين وأصحاب قرار وصانعي استراتيجيات في دولنا وحكوماتنا، لإستباق أي تأخير في هذا المجال ولمواكبة هذه الثورة والعمل على الاستفادة من إيجابياتها وتفادي سلبياتها على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا العربية.

من هنا تأتي قناعتي بضرورة إنشاء منتدى‪ عربي متخصص، هو "المنتدى العربي لإنترنيت الأشياء"، يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية ومجلس الوزراء العرب للإتصالات، بالإشتراك مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية، وذلك لتوعية الجمهور العربي المعني، وجمع الخبراء والاختصاصيين مع الشركات المشغلة وممثلين عن الحكومات، للوصول إلى الاستراتيجية الفضلى، وإلى تحديد الأولويات  في طرح هذه الخدمات على المستوى العربي، واستثمار إيجابياتها بطريقة فاعلة، وتفادي أية سلبيات قد تنتج عن طرق إستخدامها على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا.

وتتشرف وزارة الإتصالات اللبنانية باقتراح إستضافة الفعاليات التحضيرية وفعاليات الدورة الأولى لهذا المنتدى في بلدكم لبنان وعاصمته بيروت.

أما فيما يتعلق بمسائل حوكمة الإنترنيت وإدارته، فإن هناك ضرورة ملحة لإيجاد مقاربة مشتركة، ورؤية عربية موحّدة. ولا بدّ لنا أيضا أن نتداول، وفي هذا المجلس الكريم، بآخر التحديات المتسارعة المرتبطة بهذا الأمر الهام :

إن الوظائف الأساسية لإدارة الإنترنت في العالم، والمتعارف عليها تحت مسمّى الـ ‪IANA، سوف تنتقل على الأرجح خلال الأيام القليلة المقبلة من الإدارة الأميركية إلى منظمة الـ ‪ICANN. وسوف تتم إدارتها وفقًا لنموذج أصحاب المصلحة المتعددين (‪Multistakeholderism) ، الذي يساوي بين جميع الأفرقاء من دول وشركات خاصة ومجتمع مدني وأكاديمي. علمًا أن هنالك عددًا غير قليل من الدول يتطلع إلى نموذج آخر لإدارة الوظائف الأساسية للإنترنت، وذلك تحت عنوان "أصحاب العلاقة المتوازية" بين الدول والمنظمات الإقليمية ذات الصلة، أي ما يعرف ب ‪Multilateralism، حيث تؤدّي الحكومات دورًا أكبر في إدارة الوظائف الأساسية للإنترنت وفقًا لاستراتيجية التعاونية المعززة أو ‪Enhanced Cooporation.

إن المعادلة المفروضة علينا اليوم، في علمنا الحاضر، هي إما "ضرورة تأمين حرية الإنترنت بشكل مطلق" وإما الجهل والتخلف التكنولوجي. إلا أنه غالبًا ما يتمّ "محاسبة" الدول على أساس "حرية الإنترنت" في المجالين السياسي والاجتماعي، دون التطرق مطلقا إلى الجانب الاقتصادي أو الأمني لهذه المعادلة. مع العلم أن الجانب الاقتصادي لصناعة خدمات الإنترنت وتجارتها يجب أن يتم التعامل معه كأي صناعة أو تجارة أخرى تقدّر أرباح الأعمال الناتجة عنها بمئات مليارات الدولارات.

إننا إذن أمام خيار واحد لاغير، هو تأمين "حرية إنتشار خدمات الإنترنت" في مجتماعتنا وضمانة انتشارها كسلع تجارية، دون قيد أو شرط، ودون مقابل. فتدخل شركات الإنترنت الكبيرة أسواق وحدود الدول دون استئذان ودون مراعاة لسيادتها وخصائص المجتمعات والأسواق المحلية والقوانين والتشريعات والأنظمة الضريبية، وتجني الأرباح في الكثير من الأحيان مستندةً إلى خصوصياتنا ومعلوماتنا الشخصية. وآخر مثال على ذلك، هو ما حصل منذ أقل من أسبوع على المنصة العالمية للأنترنت ‪Yahoo!  من خلال إكتشاف إمكانية قيامها بالإتجار بالمعطيات الشخصية العائدة لحوالي 550 مليون مشترك على هذه المنصة، دون علمهم أو أخذ رأيهم بعين الإعتبار. هذا بالاضافة الى الأمثلة الكثيرة، كالـ ‪Facebookوغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحقق إيرادات بمليارات الدولارات، وليس لها مواد أساسية لصناعة خدماتها سوى خصوصياتنا ومعلوماتنا الشخصية ومناسباتنا الاجتماعية وصورنا العائلية.

وبالتالي، فإن المطلوب إيجاد تصور مشترك يوائم بين حرية التواصل والاطّلاع والقيام بالأعمال التجارية والمالية والنشاطات الثقافية والاجتماعية والترفيهية في رحاب الإنترنت من جهة، والحفاظ على سيادة الدول وخصائص المجتمعات والأسواق المحلية والأنظمة الضريبية والمالية من جهة أخرى.

إن بلورة تصور مشترك في هذا الإطار يتطلب عملاً دؤوبًا من خلال منتديات واجتماعات على غير صعيد لبلوغ النتيجة المرجوّة.

من هنا، كان لا بدّ من التنويه بعمل المنتدى العربي لحوكمة الإنترنت، ومساندة المبادرة التي اعتمدت لتطويره واستمراره، وشكر الأمانة التنفيذية للإسكوا والأمانة العامة لجامعة الدول العربية وأمانة المنتدى، على مبادرتهم ‪Arab IGF 2020  لتقييم أثر المنتدى في المرحلة السابقة وتطويره في المرحلة المقبلة.

وأخيرا، لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة إيجاد الآلية المناسبة لتخفيض أسعار خدمة التجوال في خدمات الهاتف الخلوي ‪(mobile Voice Roaming, and mobile Data Roaming) بين دول العالم العربي، على غرار ما تمّ الوصول إليه ضمن المنظّمات الإقليمية، ولاسيما الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وذلك تنفيذا للقرار الذي صدر عن مجلس الوزراء العربي للاتصالات الذي عقد في تونس عام 2005 في هذا الإطار، ولا سيما بعد مرور أحد عشر عامًا على هذا القرار دون أن نشهد تحقيق أية تخفيضات تُذكر في أسعار التجوال للخدمات الصوتية أو الداتا بين الدول العربية.

وأجد من المفيد في هذا السياق أن نأخذ علما ببعض التجارب التي سبقت في هذا المضمار لدى العديد من التجمعات السياسية والإقتصادية الإقليمية :

·       فقد تم تخفيض أسعار خدمات التجوال في دول أميركا الشمالية (كندا والولايات المتحدة الأمريكية) للمكالمات الهاتفية والرسائل القصيرة والداتا بنسبة 50 % ابتداء من شهر أيلول/سبتمبر 2015

·       وقد توصل برلمان الإتحاد الأوروبي إلى اتفاق مع جميع هيئات تنظيم الإتصالات في الدول الأوروبية سمي ‪“Roam like at the Home” يقضي بتطبيق ذات الأسعار المحلية على خدمات التجوال بما يخص المكالمات أو الداتا. وسوف يبدأ تطبيق هذا الإتفاق ابتداء من شهر حزيران 2017

·       وقد اقتربت دول تحالف أميركا اللاتينية من الوصول إلى اتفاق حول اعتماد سعر موحد لكل مشغلي الهاتف الجوال العاملين في هذه الدول بما يخص خدمات التجوال. وسوف يبدأ تطبيق هذا السعر الموحد مع بداية عام 2018.

·       وقد تم تخفيض أسعار التجوال في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 40% ابتداء من شهر نيسان/أبريل 2016.

·       وقد طرحت دول المجموعة الإقتصادية لآسيا والباسيفيك ‪(APEC)، وعددها 21 دولة، وعدد سكانها الإجمالي يقارب 2.6 مليار نسمة، في آخر اجتماع لمجلسها الإستشاري والإقتصادي ‪(APEC Business Advisory Council)، في مطلع هذا العام،  أن تكون خدمات التجوال في جميع دولها ولجميع مواطنيها، بأسعار الخدمات المحلية لكل مشغل دون زيادة أية تكاليف إضافية. غير أن هذا الطرح ما زال يواجه مقاومة من قبل المشغلين لشبكات الجوال – الخلوي.

·      نرجو من مجلسكم الكريم أخذ العلم بأهمية هذا الموضوع وأثره المالي والاجتماعي الهام على سلوكيات المشتركين لدى المشغلين العرب أثناء تنقلهم داخل الأقطار العربية، وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة على حركة الأعمال وحركة السياحة ومدى رضى المواطن العربي أو المقيم في الدول العربية أثناء سفره داخل أقطار العالم العربي.

وقد تكون إحدى التدابير المقترحة تكليف الفريق العربي لشؤون التعرفة والتشغيل بمهمة دراسة هذا الموضوع من جميع جوانبه، والتواصل لهذا الهدف مع جميع المشغلين في العالم العربي، وإعداد دراسة مقارنة، ورفع الإقتراحات والتوصيات للجنة الدائمة للإتصالات في أول اجتماع لها على أن يتم عرض النتائج على مجلسكم الكريم في أول اجتماع قادم.

في الختام، أتمنى لمجلسكم الكريم التوفيق في اتخاذ القرارات التي تصبّ في خدمة شعبنا ومجتمعاتنا. مع ضرورة الأخذ في الاعتبار عامل الوقت، إذ، إن عالم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عالم سريع التطور، ومن الواجب مواكبته بالسرعة الضرورية وإتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت السليم، وذلك قبل تفويت الفرصة الراهنة التي ما زالت متاحة للعالم العربي للتطور والازدهار في هذا المجال.

حرب، بعد المؤتمر:

وبعد انتهاء المؤتمر، أدلى الوزير حرب بأن أهمية هذا الحدث أنه شكل مناسبة لتبادل الدول العربية تجاربها وأفكارها الجديدة، وقد كان للبنان دورا أساسيا في هذا المؤتمر إذ تقدمنا باقتراحات ثلاثة جرى إقرارها من قبل المؤتمر: 

-   أولها إنشاء الهيئة العربية للإستثمار في تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات والتي من شأنها مساعدة الشباب العربي بمن فيهم الشباب اللبناني على طرح ابتكارات جديدة في عالم الاتصالات والمعلومات والتي من شأنها تحويل العالم العربي من سوق استهلاكية لمنتجات الغير إلى سوق مصدّرة للمنتجات اللبنانية والعربية في مجال التطبيقات والتكنولوجيا والأنترنت، وهذا شيء أساسي ومهم وهو ما ركّزت عليه بصورة خاصة منذ تولّيت وزارة الإتصالات. وقد قبل الإقتراح وأحيل للدراسة لإقراره بالصيغة النهائية.

-   الإقتراح الثاني هو إنشاء المنتدى العربي لأنترنت الأشياء لأننا مقبلون على مرحلة سيتم فيها التواصل بين الأشياء وبين ‪Machine to Machine وهذا ما سيشكل ثورة كبيرة في عالم الإتصالات وفي حياة الناس وهذا ما يطرح علينا تحديات كبيرة جدا تستدعي التشاور، واقترحنا أيضا أن يكون لبنان مركز هذا المنتدى وتمت الموافقة من قبل مجلس وزراء الاتصالات العرب. 

-   كما أثرنا موضوع الـ ‪Roaming والأسعار المرتفعة والمختلفة بين الدول العربية ووجوب توحيد هذه الأسعار وتخفيضها عربيا، كما هي الحال في الإتحاد الأوروبي، لكي يتمكن المستخدمون في الدول العربية من التواصل وكأنهم داخل بلدانهم بحيث يستفيدوا من اسعار مخفضة وموحدة بين الدول العربية.

-   وأخيرا طرحنا أن يستضيف لبنان مؤتمر مجلس وزراء الاتصالات العرب ومكتبه التنفيذي في دورته الحادية والعشرين السنة المقبلة في بيروت وتمت الموافقة على دعوتنا بالأكثرية.

الوزارة في الصحافة